النووي
8
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُنْغَمِسِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ مُسْتَعْمَلًا لِارْتِفَاعِ الْحَدَثِ . وَلَوِ انْغَمَسَ فِيهِ جُنُبَانِ ، وَنَوَيَا مَعًا بَعْدَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ ، ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُمَا بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ نَوَى الْجُنُبُ قَبْلَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ ، إِمَّا فِي أَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ ، وَإِمَّا بَعْدَ غَمْسِ بَعْضِ الْبَدَنِ ، ارْتَفَعَتْ جَنَابَةُ الْجُزْءِ الْمُلَاقِي بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا ، بَلْ لَهُ أَنْ يُتِمَّ الِانْغِمَاسَ وَيُرْفَعُ الْحَدَثُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَقَالَ الْخُضَرِيُّ : يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا ، فَلَا تَرْتَفِعُ عَنِ الْبَاقِي . قُلْتُ : وَلَوِ انْغَمَسَ جُنُبَانِ ، وَنَوَى أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ، ارْتَفَعَتْ جَنَابَةُ النَّاوِي ، وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخَرِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ نَوَيَا مَعًا بَعْدَ غَمْسِ جُزْءٍ مِنْهُمَا ، ارْتَفَعَ عَنْ جُزْءَيْهِمَا ، وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَا دَامَ الْمَاءُ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْعُضْوِ ، لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ . قُلْتُ : وَإِذَا جَرَى الْمَاءُ مِنْ عُضْوِ الْمُتَوَضِّئِ إِلَى عُضْوٍ ، صَارَ مُسْتَعْمَلًا ، حَتَّى لَوِ انْتَقَلَ مِنْ إِحْدَى الْيَدَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى ، صَارَ مُسْتَعْمَلًا ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَجْهٌ شَاذٌّ مَحْكِيٌّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ . مِنَ ( الْبَيَانِ ) أَنَّهُ لَا يَصِيرُ ، لِأَنَّ الْيَدَيْنِ كَعُضْوٍ .